بيغ رامي.. رحلة بطل كمال الأجسام من قوارب الصيد بمصر إلى عرش أرنولد شوارزنيغر


مشوار رامي (36 عاما) في لعبة كمال الأجسام ينافس الأفلام السينمائية بما فيه من إثارة ودراما، وربما إذا تم عرضه على الشاشة الفضية يوما ما ينافس أسطورة روكي بالبوا

.

لم تكن السيدة البسيطة نجاة حجازي ابنة قرية السبايعة بمحافظة كفر الشيخ شمال مصر تتوقع وهي تضع مولودها العاشر ممدوح محمد حسن السبيعي أن يصبح هذا الصغير كبيرا في كل شيء، كبيرا في الحجم وفي النجاح والبطولات وحتى أن يلقبه العالم بلقب "بيغ رامي أو رامي الكبير".

مشوار رامي (36 عاما) في لعبة كمال الأجسام ينافس الأفلام السينمائية بما فيه من إثارة ودراما، وربما إذا تم عرضه على الشاشة الفضية يوما ما ينافس أسطورة روكي بالبوا الشهيرة التي جسدها سيلفستر ستالون نجم هوليود في سلسلة أفلام روكي وشاركت في صنع شهرته العالمية

رامي أم ممدوح السباعي؟

رامي هو أسم الشهرة الذي أطلقه أهل القرية على ممدوح، اكتشف موهبته في رياضة كمال الأجسام مبكرا، وحافظ على التدريب الدائم بصالة رياضية ببلطيم وحقق شهرة محلية وحاز العديد من الشهادات على مستوى مدينته.

محمد سالم، مدرب رامي في مسقط رأسه قال في تصريحات صحفية إن رامي نشأ في أسرة بسيطة كباقي أسر الصيادين، وكان في طفولته يلعب كرة القدم بمدرسة القرية، ولم يكن يضع في اعتباره أنه سيلعب كمال الأجسام، إلا أن سالم حينما شاهد أن جسمه ينمو بطريقة غير عادية أثناء التدريبات عرض عليه أن يغير رياضته إلى كمال الأجسام وبالفعل، استجاب له وحصل على العديد من البطولات على مستوى الجمهورية.

احتراف الصيد بدلا من كمال الأجسام

سار رامي في المسار المعتاد لمن حوله وجمع بين الدراسة والعمل كصياد مع أسرته، وأنهي دراسته بالتخرج في معهد الخدمة الاجتماعية، وتفرغ للعمل كصياد يقضي أسابيع طويلة، حتى توفرت له فرصة احتراف في دولة الكويت، لكن كصياد وليس كلاعب كمال أجسام.

سافر بالفعل إلى الكويت وحلمه لا يزال ينبض في صدره، واستغل أول فرصة لاحت له عام 2010 عبر صديق له عرض عليه العمل في إحدى صالات التدريب، فوافق رامي رغم أن المقابل المالي الذي سيتقاضاه أقل مما يتقاضاه كصياد محترف، لكنه اشترط أن يتمكن من التدريب في الصالة للموافقة على الوظيفة، وهناك اكتشفه مسؤولو النادي واهتموا به

 

صعود مفاجئ يبهر العالم

سريعا جدا بدأت موهبة رامي في الظهور بفضل ما يملكه من كتلة عضلية ضخمة، ونجح بالفوز ببطولة الكأس الذهبية بالكويت عام 2012، وانطلق بعدها مباشرة إلى بطولة أولمبيا للهواة وفاز بالبطولة، ثم فاز ببطولة "نيويورك برو" (New York Pro) في العام نفسه، لتبدأ رحلته مع العالمية ويصبح محط أنظار الجميع، ويتحدث عالم كمال الأجسام عن ذلك البطل المصري الضخم الذي ظهر فجأة وفاز بكل هذه البطولات في عام واحد وأطلق زملاؤه عليه لقب "بيغ رامي".

وكأي لاعب مارس رياضة كمال الأجسام تبقى بطولة "مستر أولمبيا" (Mr. Olympia) هي الحلم الأكبر فهي أعظم بطولات كمال الأجسام للمحترفين وهي أِشبه بكأس العالم للعبة، والتي صنعت شهرة العديد من النجوم وعلى رأسهم النجم العالمي أرنولد شوارزنيغر البطل التاريخي للبطولة.

 

لقاء مع الأسطورة

أخذ رامي يقترب عاما بعد آخر من تحقيق حلم الفوز ببطولة "مستر أولمبيا" فحل في المركز الثامن للمسابقة عام 2013 ثم السابع عام 2014 والخامس عام 2015، وهو العام الذي فاز فيه ببطولة "أرنولد كلاسيك" في البرازيل واستلم الكأس من مثله الأعلى أرنولد شوارزنيغر الذي أبدى إعجابه الشديد بمستوى رامي.

 

انتكاسة ووعد بالعودة

واصل رامي مشوار التدرج في بطولة "مستر أولمبيا" حيث حصل على المركز الرابع عام 2016 والثاني عام 2017، واعتقد الجميع أن عام 2018 هو عام التتويج باللقب المنتظر، إلا أن رامي خيب آمال جماهيره ولم ينجح في الوصول للنهائيات وتراجع للمركز السادس.

شكلت هذه البطولة نقطة تحول في حياة البطل المصري، ورغم ما قيل وقتها عن ظلم تعرض له اللاعب، فإنه أعلن أنه يتحمل المسؤولية الكاملة واعتذر لجماهيره ووعدهم بتغيير كبير قادم.

كورونا والاستعانة بالسلاح السري

بدأ اللاعب مشوارا جديدا في أعقاب بطولة 2018 وغيّر مكان تدريباته وأجرى بعض التعديلات على أسلوبه التدريبي، وغاب عن بطولة 2019 لعدم الاستعداد لها نفسيا، وأصبح في أتم الاستعداد للفوز ببطولة عام 2020 قبل أن تصدمه المفاجأة المؤلمة بإصابته بفيروس كورونا يوم 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مما يعني تعطل مشاركته في البطولة التي عول عليها كثيرا وبذل من أجلها أعواما من الجهد والعرق.

إصابة رامي تسببت في تخليه عن برنامجه الغذائي والتدريب لمدة أسبوعين تقريبا، وهي مدة كفيلة بأن تطيح بكل ما بذل من جهد، لكنه استعان بسلاحه السري "أمه ودعواتها" حيث اصطحبها معه إلى القاهرة حسب تصريحات شقيقه لصحيفة الأخبار وظلت إلى جواره طوال فترة الإعداد التي تلت تعافيه من "كورونا".

وجاءت الرياح أخيرا بما تشتهي سفينة الصياد المصري وتغلب سريعا على الفيروس، وتلقى دعوة خاصة للمشاركة في البطولة يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول بعد ضياع فرصة التأهل الرسمي، ليخوض اللاعب البطولة محملا بدعوات أمه وملايين المصريين والعرب ليحقق حلمه ويفوز أخيرا باللقب المنتظر في البطولة التي جرت في الولايات المتحدة الأميركية قبل يومين.

بيغ رامي فاز أيضا بلقب بطل الجماهير في أول تصريحاته عقب فوزه باللقب، وأكد أنه لا يصدق أنه حصل أخيرا على البطولة التي حلم بها طويلا، مؤكدا أنه سيحتفظ بهذا اللقب لفترة طويلة، وهنأ جمهوره بالفوز ووجه الشكر لجميع محبيه في الوطن العربي.

 

بهذا الفوز أصبح بيغ رامي أول مصري وثاني عربي يفوز ببطولة "مستر أولمبيا"، بعد اللبناني سمير بنوت الذي نال اللقب عام 1983، ويفتح هذا الفوز الباب أمام المزيد من الأبطال المصريين والعرب للمشاركة والفوز بهذه البطولة الكبرى.

فوز رامي أثار ضجة كبيرة في مصر خاصة في مسقط رأسه بمحافظة كفر الشيخ التي انفجرت فيها الفرحة، وسارعت الصحف والقنوات الفضائية إلى قرية السبايعة تنقل فرحة الأهل والأصدقاء بهذا الفوز الكبير، كما حرص كبار النجوم في مختلف المجالات على تهنئة نجم مصر باللقب الغالي.